محمد متولي الشعراوي

605

تفسير الشعراوي

وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) عندما تأتى - قالوا - فمعناها إن الذين قالوا جماعة . . الذين قالوا هم اليهود والنصارى . ولكن كلا منهم قال قولا مختلفا عن الآخر . . قالت اليهود كونوا هودا . وقالت النصارى كونوا نصارى . . ونحن عندنا عناصر ثلاثة : اليهود والنصارى والمشركون . ويقابل كل هؤلاء المؤمنون . . « وَقالُوا كُونُوا » من المقصود بالخطاب ؟ المؤمنين . . أو قد يكون المعنى وقالت اليهود للمؤمنين والمشركين والنصارى كونوا هودا . . وقالت النصارى لليهود والمشركين والمؤمنين كونوا نصارى . . لأن كل واحد منهما لا يرى الخير إلا في نفسه . . ولكن الإسلام جاء وأخذ من اليهودية موسى وتوراته الصحيحة ، وأخذ من المسيحية عيسى وإنجيله الصحيح . . وكل ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعنى ذلك ان الإسلام أخذ وحدة الصفقة الإيمانية المعقودة بين اللّه سبحانه وبين كل مؤمن . . ولذلك تجد في القرآن الكريم قوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ( من الآية 285 سورة البقرة ) ونلاحظ أن المشركين لم يدخلوا في القول لأنهم ليسوا أهل كتاب .